السيد عبد الحسين اللاري
397
تقريرات في أصول الفقه
من الإمامية لم يبق حاجة إلى اعتذار الشهيد « 1 » عنهم بتسميتهم المشهور إجماعا ، أو بعدم الظفر حين دعوى الإجماع بالمخالف ، أو إرادتهم الإجماع على روايته ، أو غير ذلك ، مضافا إلى أنّ الاعتذار بشيء من ذلك لا يرفع العتاب عنهم كما لا يخفى ، بل الاعتراف بالخطإ أخفّ من هذا الاعتذار . ثمّ إنّ اتفاق اللغويين ونحوهم من أرباب الفنون كالصرف والمنطق والبيان والحكمة والكلام والطب والأصول على ما يتعلق بفنّهم من الأمور الغير الدينية هل يسمّى بالإجماع الاصطلاحي ، أم لا ؟ وجهان من تقييد غير واحد من تعاريفه بالأمور الدينية ، ومن إطلاق سائر التعاريف إطلاق استدلالهم على حجّية الإجماع بقوله عليه السّلام : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » « 2 » وبآية وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . . . وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . ثمّ إنّ اتفاق الأمم السالفة كاليهود والنصارى على أمر من الأمور الدينية هل يسمّى بالإجماع الاصطلاحي ، أم يندرج في اللغوي وجهان أيضا . من تقييد أكثر التعاريف الاتفاق بأمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وتقييد دليل العامّة على الحجّية بأمّته صلّى اللّه عليه وآله ، ومن إطلاق سائر التعاريف وإطلاق دليل الخاصّة على الحجّية بدخول المعصوم أو الكشف عن رضا المعصوم ، فإن أنبياء الأمم السالفة أيضا معصومون طرّا عندنا فاتفاق أحد الأمم السالفة في عصر إذا كشف عن رضا معصومهم أو دخوله فيهم وإن لم يشمله أكثر تعاريف العامّة ولا أدلّتهم على الحجّية إلّا أنّه يشمله أكثر تعاريف الخاصّة وأدلّتهم على الحجّية .
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : 3 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 115 و 116 ولاحظ تلخيص الحبير 3 : 141 ح 1474 . ( 3 ) النساء : 115 . ونصّ الآية : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً . . . . .